البداية > رأي > اليهود (2) – اقتباسات من كتاب التوراة لمصطفى محمود

اليهود (2) – اقتباسات من كتاب التوراة لمصطفى محمود

لأن ما كتبته قبل فترة لم يكن كافيًا ليسدّ جوع أحرفي إلى توضيح حقائق عن ذلك الشعب الذي تجسدت الخبائث في أفعاله …

” و هذه اللمعات الخاطفة من الحكمة يجدها قارئ التوراة غارقة في خضم من التشويش، و بعد عدة مئات من الصفحات يصاب بالدوار و يتساءل: أهذا الكتاب بصورته الحالية هو ما أنزله الله منذ ثلاثة آلاف سنة على موسى؟ ” _  مصطفى محمود

كل كتاب سماوي “على صورته اليوم” يشكّل بصورة عامة هوية الأمة التي ينتسب لها، القرآن ممتلئ بالمثل العليا و الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة و الترغيب الآخروي الذي يسكن عمق نفوس المسلمين، المسلم مستعد أن يفعل الخير و يرميه في البحر لأنه موقن بأن الجزاء لن يضيع في دار الجزاء.. و لأني بصدد التنقيب في الهوية اليهودية وجدت أن التوراة “الموجودة اليوم” هي أفضل الطرق لمعرفة اليهود على حقيقتهم و فهم الآلية التي تشكّل تفكير اليهودي، و هنا سأشير بأن جلّ ما سأورده في هذه التدوينة هو نقل فكري او نصي عن الكتاب الذي يرد اسمه في عنوان التدوينة .

و في البداية لنتذكر أن موقفنا من هذا الكتاب يتمثل في الإيمان بأنه نزل على موسى ثم اصابه التحريف ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)

بل و هناك فئة من اليهود أنفسهم ( و هم السامريون ) لا يعترفون بغير الاسفار الخمس الاولى من التوراة و ينكرون البقية بحجة أنها تحكي تاريخ بني اسرائيل ما بعد موسى بمئات السنين “و أعتقد بأنها حجة منطقية”..

في البداية لنعترف كلنا بأن التحريف في التوراة واضح، و كل صاحب عقل سيلمس تناقض بيّن و تجاوز على الذات الإلهيه لا يعقل أنها جاءت في النسخة الأصلية للتوراة، و خلال قراءتي لكتاب مصطفى محمود أدركت أن ابسط الناس حين يحاول أن يبحث عن الحقيقة سيجدها تعرض نفسها أمامه على صفحات النسخ الحالية من التوراة، و لأن نشر العلم واجب أحاول اليوم ان اعرض هنا نقاطاًً مما شدني و أحب أن يعرفه الآخرون عن هذا الكتاب المحرّف حد الشناعة..

في التوراة المحرّفة جاء على لسان موسى عليه السلام: ” لماذا يا رب يحمي غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة و يد شديدة.. لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرجهم إلههم بخبث ليقتلهم في الجبال و يفنيهم عن وجه الأرض.. ارجع يا رب عن غضبك و اندم عن الشر بشعبك.. فندم الرب عن الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه” سفر الخروج 34 ، و الاسلوب هنا خالي من الأدب الواجب على الانسان أن يتحلى به في مناجاته لربه.. هذا بالنسبة للانسان البسيط فكيف بالنبي و احد اصحاب العزم من الرسل؟ ، يعلق المؤلف على هذا ” لغة لا يمكن أن تصدر عن نبي يعرف مقام ربه و رأى منه خوارق المعجزات فيقول له: يارب اندم على غضبك.. و رب عجيب ما يلبث أن يندم على ما فعل.. و الرب في حالة خطأ بطول التوراة و عرضها” ثم يورد مثال آخر من التوراة على خطأ آخر من الرب يفعله ثم يندم على فعله “و بسط الملاك يده على اورشليم ليهلكها و ندم الربّ عن الشر و قال للملاك المهلك الشعب كفى” صمويل الثاني 24 , فهنا تجعل لنا التوراة ربّ يفعل الخطأ و الشر ثم يتراجع عن فعلته و يتوقف عنها و يندم !

يقول المؤلف: ” كيف يخطئ الرب و يندم مع أن التوراة ذاتها تقول في سفر العدد أصحاح 23 : [ ليس الله إنساناً فيكذب و لا إبن إنسان فيندم] إذن هو خلط و دشت من الكلام تكتبه أقلام بشرية و ليس وحياً و لا تنزيلاً.. و الاعتراض بأن الله يندم هي كلمة مجازية مثل كلمة الله يغضب هو اعتراض غير سليم، لأن الندم معناه الرجوع عن الخطأ، و لا يصح مجازاً و لا فعلاً أن تقول أن الله يخطئ، كما لا يصح مجازاً أن نقول أن الله يكذب أو يظلم أو يجهل.. هذه الكلمات لا يصح اطلاقها على الله و لو مجازاً “.

و مما جاء في التوراة و يدل على التناقض الذي تضمه: ( اسكتوا يا كل البشر أمام الرب لأنه قد استيقظ من مسكن قدسه)، و هنا نتساءل هل ينام الرب؟, و الجواب في التوراة أيضاً ” إنه لا ينعس و لا ينام حافظ إسرائيل” و تقول التوراة أيضا: “لا ينام الرب ليتيقظ”، و مرة أخرى تناقض التوراة نفسها : ( في ستة ايام صنع الرب السماء و الارض، و في اليوم السابع استراح و تنفس ) الخروج 31 ، ثم تقول ( اله الدهر الرب خالق اطراف الارض لا يتعب و لا يعيا) أشعيا40

و هكذا نجد أن المعنى العميق للإيمان بالله و الذي يستوجب ادراك عظمته و قدر قدسيته و علوه سبحانه عن النواقص البشرية و تجاوزه حدود خيالاتنا الانسانية مفقود في ثقافة التوراة فـ ” الصورة التي صورتها التوراة لله صورة مليئة بالتشويش و التناقض و سوء الفهم.. فهو اله عنصري متحيّز لا يعرف من مخلوقاته إلا بني اسرائيل و هو يشرع الفضائل للتداول الداخلي بين افراد هذه العشيرة الاسرائيلية ( للأجنبي تقرض بربا و لكن لأخيك لا تقرض بربا) التثنية 23، ( لا تأكلوا جثة ما.. تعطيها للغريب الذي في ابوابك فيأكلها) التثنية 14، ( ابناء المستوطنين النازلين عندكم تستعبدونهم الى الدهر.. و تتخذون منهم عبيدا و اماء.. اما اخوتكم فلا يتسلط انسان على اخيه بعنف) لاويين 25 “.

و بعد هذا يجيء في القصة التي وردت في التوراة عن اسحاق عليه السلام مع ابناءه “و نقلها ابن كثير في كتابه”  أن يعقوب خدع والده اسحاق بأن لبس فروة من جلد الغنم ليوهم والده الأعمى بأنه عيسو ( و قد كان أخوه عيسو كثيف شعر اليدين و الرجلين و كان مفضلا لدى والده ) فنال الدعوة بالبركة و الفضل و التي كان ينوي الاب أن يجعلها لعيسو و بذلك اصبح نبياً، فالتوراة تجعل يعقوب ينال بركة دعاء والده بالكذب و المخادعة ، و يعلق مصطفى محمود على القصة بأن قال: ” و لا نعلم من المخدوع هنا، هل هو اسحاق أم ربّ اسحاق؟ و إن استطاع الإبن أن يخدع أباه الضرير فكيف يخدع الله السميع البصير؟ “

و المضحك المبكي أن التوراة تجعل أنبياء بني اسرائيل مرتكبي جرائم شنيعة كالسرقة و الزنا و القتل و المخادعة و تورد ققصاً لا يشك عاقل في أنها وهمية، فمثل هذه الأفعال لا تصدر عن رجل مؤمن فضلاً عن نبي شريف يختاره الله تعالى العليم الذي لا تخفى عليه خبايا النفوس ليبلغ رسالته ، يقول المؤلف ” ليس من المعقول ألا يجد الخالق من بين ملايين ملايين ملايين ممن خلق منذ آدم بضعة عشر من الرجال الأطهار يختارهم للنبوة، لا يسرقون و لا يزنون و لا يغشون.. و ليس أمراً خارقاً أن يوجد رجال أمناء على وجه الأرض.. و نحن نجد الآن و بين ظهرانينا الأمين و الشريف و التقي فكيف بالخالق الذي يختار من مخلوقاته بعرض التاريخ كله و بطول الزمن “

أيضاً ينبهنا المؤلف إلى حقيقة النظرة الدنيوية المادية التي تغطي فكر اليهود و تنعكس على كتابهم، يقول ” و دائماً مكافأة الله لعباده و عقابه لهم يكون فورياً و دنيوياً، لا ذكر لبعث و جنة و نار و حساب و آخره، و كل ما تقوله التوراة حين يضطجع انبياؤهم ليموتوا إنهم يذهبون إلى أرض شول التي لا رجعة منها، و الجنة التي تعد بها التوراة هي نعمة دنيوية (يبارك الرب ثمرة بطنك و ثمرة ارضك.. يعطيك قوة لتصنع ثروة… يعطيك ارضا تفيض لبنا و عسلا.. يطيل ايامك) أما الجحيم فهو لعنة تنزل بصاحبها في الدنيا أيضاً ( يلصق بك الربّ الوباء حتى يبيدك عن الارض.. يضربك بالسلّ و الحمى و البرداء و الالتهاب و الجفاف و اللفح و الذبول… ويجعل الرب مطر ارضك غبارا.. ترابا ينزل عليك من السماء حتى تهلك.. تكون جثتك طعاما لطيور السماء ووحوش الارض ) من سفر التثنية اصحاح 28 .”

و جاء في التوراة: ( ماذا يصنعه بي البشر، اليوم كله يحرفون كلامي ) الاصحاح 56 ، فالتوراة هنا تثبت على نفسها تهمة التحريف و التبديل.. و صدق الله تعالى حين قال عن حال اليهود معها : ( و إنهم لفي شك منه مريب ) سورة هود.

على أن الحكمة التي هي ضالتنا اختبأت بخجل وسط خرافات التوراة و اباطيلها فبقي في ثنايا سطور هذا الكتاب ما يستحق أن يٌحترم كـ/

لا تنتقم لا تحقد لا تبغض اخاك في قلبك

لا ترقي رقية و لا تسأل عرافا و لا تستشير الموتى و لا تزاول السحر

لا تشتم الاصم و قدام الاعمى لا تضع حجرا

التمس الرب الهك بكل قلبك و بكل نفسك تجده

لا تأخذ رشوة لأن الرشوة تعمي اعين الحكماء

لا يلبس رجل ثوب امرأة و كل من يعمل هذا مكروه لدى الربّ

و يختم مصطفى محمود كتابه بجملة راقتني كثيراً و أحببت أن أختم بها أنا أيضا

فليتوجهوا الى ربهم الذي تصوروه ربا لهم وحدهم و سنتوجه نحن المسلمين و المسيحيين الى ربنا و رب كل شئ رب السماء و الارض و رب العالمين، و ندع القلم لمن يحضر المشهد الأخير في خاتمة الزمان ليسطر نهاية الكتاب بما يرى و يشهد

_________________________

للمزيد :

مصطفى محمود و القس لبيب ميخائيل

فلسطين و اليهود / غادة خالد

تاريخ اليهود في فلسطين / غادة خالد

اليهود ..  مدونتي


  1. 20 مارس 2010 عند 9:06 م | #1

    ” اليهود” سحقا لهم!
    لقد تمادوا كثيرا وبلبلوا كثيرا وحرفوا دينهم ..

    ويزعمون أنهم شعب مختار وهم لا يفقهون شيئا وتتأكد دونيتهم أيضا في احتقارهم للعنصر الأنثوي والمشكلة أن كل دعوات الفساد والتحرر خلف رجعيتهم قاتلهم الله

    يقول سفر التثنية الإصحاح 24 الآية الأولى : ” إذا لم تكن الزوجة لدى زوجها موقع القبول والرضا، وظهر منها ما يشينها، فإنه يكتب إليها ورقة طلاقها ويخرجها من منزله “. ولكن المرأة لا تستطيع أن تطلب الطلاق من زوجها مهما كانت عيوبه.

    وكثير من أقوالهم المشينة التي تعكسهم

    حنان ..

    اقتباسات وموضوع هادف تعزز فينا قوة حجتنا وقوة الدين الحق
    سعيدة بكِ وبتدويناتك التي سأمتهن قرائتها كثيرا

    لا عدمتِ

  2. 21 مارس 2010 عند 5:24 م | #2

    أتدرين حنان ..
    أقرأ وأضحك … مساكين
    وياللٍـ الإنفصامية التي في عقولهم !

    __
    تحية قوية لكِ يا صديقتي :)

  3. 26 مارس 2010 عند 5:33 م | #3

    اهلا يا اروى..

    هم “يهود” و كفى !
    يتوارثون الخبث جينيا ..

    شكرا لك وجودك هنا ، سعيدة بك

    الجمان ،
    اضحكي الى بكرا .. و هذا غيض من فيض..
    تحية اقوى لك :)

  4. 2 أبريل 2010 عند 5:20 ص | #4

    جهد تشكرين عليه يا حنان..
    يعطيك العافية

    فجميل أن نوفي مثل هذه المواضيع حقها
    خاصة وأن هناك من يريد أن ننسى من هم اليهود
    وماذا فعلوا طوال التاريخ..
    .
    .
    .

    شكرا لك،،

  5. 3 أبريل 2010 عند 7:59 م | #5

    العفو يا استاذ ،

    اهلا بك

  1. 12 يونيو 2011 عند 5:51 ص | #1

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.