هل حقًا انتشر الإسلام بالسيف ؟
دائما ما كان يطرأ على بالي تساؤل محيّر، هو عن التناقض بين إيماننا التام بالآية التي تقول: (لا إكراه في الدين) و بين مصطلح (الفتوحات الإسلامية) الذي طالما درسنا تفاصيله التاريخية و قرأنا عنه و ألفناه، حتى أني كنت أقف حائرة أمام اتهام الآخر لديني بأنه لم ينتشر إلا بالسيف و بين إدراكي العميق بأن الإسلام لا يحتاج إلى العنف لإقناع العقلاء بإتباعه
أصدقكم القول بأن الأفكار السابقة لازمتني إلى وقت قريب، حتى اكتشفت “مصادفة” الفاصل الدقيق بين الفتوحات الإسلامية و “الاستعمار الأوروبي” و بين الإكراه الحربي و الإقناع الحضاري .. قبل أن اشرح وجهة النظر الشخصية التي امتلكتها مؤخرا بهذا الشأن يهمني أن أعرج بالذكر للمناهج الدراسية التي كانت لا تتجاوز تكرار المعلومات الأساسية و تمتنع عن إقناع العقل و الفكر بالمبادئ و القيم التي تحاول أن تثبتها في نفوس طلاب التعليم العام باستخدام الحجة و البرهان، إضافة إلى هشاشة التساؤلات المطروحة فيها و ضعف الجانب الإقناعي ، إذ اعتمدت دائما مناهجنا على مبدأ الإقناع بالمنقول من القرآن و السنة ، و هو كاف إلى حد كبير مع أي شخص لا يُعمل عقله و لا يفكر به، لكنه يسبب أزمة فكرية بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الطلاب تتصادم فيه عقولهم مع المنقول ، و ذلك ليس لتناقض حقيقي بين الشريعة و العقل بل لنقص المعرفة و المعلومة بالنسبة إلى المتسائل، فإذا انكشفت له الحجة و بانت له تفاصيل الأمور علم أن الدين أعظم من أن يصطدم بعقولنا .. و هذا النقص المنهجي برأيي سبب من أسباب تفشي الإلحاد الديني وسط شريحة كبيرة من فئة المتعلمين الذين امتلكوا القدرة على التساؤل و التفكير دون امتلاك العلم الكافي للإجابة على بعض التساؤلات التي تبدو لهم ضخمة و مربكة فيما هي حقيقةً متناسقة و منسجمة مع التشريع الإسلامي
في البداية لنعترف بأن الدين الإسلامي انبثق وسط عالم من الخرافات تتسيد فيه فئة من البشر على فئات اضعف منها، عالم لا يمكن أن يتقدم مقدار خطوة واحدة نحو الحضارة الفكرية لولا إيجاد الفكر الإسلامي فيه
و لكن لازال تساؤلنا بشأن الإيمان بحرية الاعتقاد و الفكر و تناقضه مع فكرة الفتوحات الإسلامية (الجهاد بالسيف) لنشر الإسلام قائم ، و سنتطرق لإجابة شافية “تمامًا بالنسبة لي” بعد توضيح القانون الإسلامي المعجز الذي قامت عليه دولة الإسلام في المدينة و استمر طوال فترة حكم الخلفاء الراشدين و كادت تكون دول الخلافة الإسلامية متمسكة به (العباسيين / الأمويين/ العثمانيين.. و غيرهم)
جاءت الشريعة الإسلامية قبل 14 قرن بمبدأ المحظور و معاقبة مرتكبه (جريمة / عقاب) ، فكان لزاما على وليّ الأمر أن يطبق الحدود الشرعية مع المتجاوزين حدود الشرع، فكان القصاص للقاتل و حدّ الحرابة للمفسدين في الأرض و الرجم للزاني و الجلد للقاذف و قطع اليد للسارق …الخ ، و لم تكن هذه العقوبات الدنيوية هي الكفاية بل وجدت عقوبات آخرة تمنع المسلم عن الإتيان بشئ من هذه الكبائر/ الجرائم في حال استطاع أن ينفذ من رقابة وليّ الأمر المحدودة ..
أيضًا تركت الشريعة مساحة تشريعية لوليّ الأمر يستخدم فيها عقوبات مناسبة للزمان و المكان و العرف لبعض الأمور التي لم يحدد الشرع عقوبتها (ما يسمى تعزير).
أيضا لم يجعل الإسلام في أحكامه أحد فوق القانون و آخر تحته، بل “اتخذ من الدين و الأخلاق وسيلة لضبط شؤون الدولة و توجيه محكوميها و حكامها”*
ثم أوجد الإسلام _في الفترة الزمنية التي كان العالم يفتقر فيها لأبسط المبادئ القانونية_ مبادئ ثورية حكيمة لم يتوصل العالم لها إلا في أواخر القرن الـ18 و على الأرجح أن الحضارة الحديثة اقتبست معظم هذه المبادئ من الإسلام !
فمثلا:
مبدأ المساواة الذي لم تعرفه الحضارة المعاصرة إلا قبل عقود قليلة أثبته الإسلام دون قيد ولا شرط للناس أجمعين في عالم يعجّ بالاستعباد و التفرقة العنصرية
جاء في القرآن (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) / و جاء في الحديث (الناس سواسية كأسنان المشط)
ثم قررت الشريعة أيضا مبدأ الحرية المطلقة في الفكر و الاعتقاد و القول، وهو مبدأ لم يعرفه العالم إلا على أعقاب الثورة الفرنسية
في القرآن (لا إكراه في الدين) (قل انظروا ماذا في السموات و الأرض) (و ما يذكر إلا أولو الألباب)
و مبدأ العدالة المطلقة الذي يحتّم على المسلم أن يعدل حتى لو احتكم إليه أخ مسلم و آخر غير مسلم
في القرآن (ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا) (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غني أو فقير فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا)
هذه المبادئ الثلاث (المساواة التامة ، حرية الفكر و الاعتقاد و القول، العدالة المطلقة) هي أساس القوانين الوضعية الحديثة، و هي مبادئ ثورية لم يسبق الإسلام إليها أي تشريع وضعي ، بل أن البشرية كلها لم تسمع بها قبل قيام الحضارة الإسلامية ، و إضافة لهذه المبادئ الثلاث فإن هناك كمّ هائل من التشريعات الوضعية سبق بها الإسلام و بصورة أكمل و اجل كمبدأ الشورى و مبدأ تقييد سلطة الحاكم و اعتباره مسئول عن تصرفاته و عدوانه، إضافة إلى إباحة الطلاق و تحريم الخمر و هي أحكام لم تعرفها الحضارة الحديثة إلا مؤخرا ، و كذلك حرم الإسلام استغلال النفوذ و جميع الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و اوجد نظرية التكافل الاجتماعي و الدعوة إلى الخير (ما يعرف حديثا بالتوعية) ، و عرف الإسلام منذ قرون شرط الكتابة في الالتزامات المالية و أجاز الإثبات بشهادة الشهود في التعاملات التجارية …
من هذا نصل إلى يقين أن الإسلام (كحكم قضائي) كان باب الحضارة الأول و أهم أسباب قيامها، ففي زمن حكم العالم فيه جماعة من زعماء قبائل و رؤساء دويلات وثنية غارقة في الخرافات و بعيدة عن إعمال العقل للتفكر و التأمل و التدبر كان العالم يحتاج فيه إلى سيف منقذ يخرجه من عبادة العباد لعبادة رب العباد و ظلام الخرافات و الأوثان لنور العقل و الإيمان..
و هنا نصل إلى الجواب الشافي للفكرة التي ابتدأنا بها هذا المقال، كان العالم يحتاج إلى نظام قضائي راقي كنظام التشريع الإسلامي، و كانت شعوبه عطشى إلى دولة حضارية تضمن لها حق الحرية و العدل و المساواة “و هي حقوق بشرية من أبشع أنواع التخلف سلب البشر إياها” ، فكان الحلّ في الإسلام..
و الحاصل ( وهنا تماما الإجابة)، أن الجيوش الإسلامية إنما كانت تخيّر الدول بين الحكم بالإسلام (و ليس إجبار الشعوب على اعتناقه كما اعتقدنا على الدوام) أو دفع الجزية (و بالتالي الخضوع لسلطة المسلمين) و الحرب و هي الخيار الأخير،
مع ملاحظة أن الحرب في صورة الجهاد واضحة المعالم محكومة بالشريعة الإسلامية، فلا يُقتل طفل أو شيخ أو امرأة أو مسالم و لا تقطع شجرة و لا يهدم بيت أو كنيسة …
أخيرا و بعد كل هذا ، حق لنا أن نفخر بالإسلام
__________
* عبدالقادر عودة
ملاحظة/ جل المعلومات المختصة بالقضاء الإسلامي الواردة أعلاه منقولة عن العلاّمة عبدالقادر عودة ، و أكثر ما كٌتب هنا هو نتاج تفكير شخصي قابل للتعديل و التغيير في حالة اتضح سواها ..



الحمدلله أن جعلنا مسلمين .
لكن حسب ما اتذكره من ايام الدراسه انهم كانو يذكروا لنا هذا الشي .
امر الجزيه لمن لم يعتنق الاسلام .
بدايه سبب الحروب ماكان نشر الدين بقدر ماهو دفاع عنه , اقصد بدايه الغزوات مع قريش .
وبعدها مع انتشار الاسلام كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل رسائل للحكام ويخيرهم بين الاسلام أو الجزيه أو الحرب .
حنان , جُزيت خيرًا .
تكمن المشكلة في قادات الأمة ياحنان..والإسلام سيبقى المشرع الأول دائما لكن الخلل في من يطبقه..
رائعة..
أما أن تعتنقد الدين الذي جاء به رجل منا أو نقاتلك أو تدفع الجزية ،،، أين الإقناع الديني في هذا ؟ … بالطيع أن الإسلام انتشر بحد السيف فهذه حقيقة أكيدة لا ينكرها إلا من تستفزه إذا قال بها قس. (اذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لعم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتو الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) ..
فأي شخص سيرضى بهذا الإستبزاز؟ أن يدفع أو يتخلى عن معتقده أو يقاتَل؟ … لذلك طبيعي أن لا ينتشر الإسلام إلا بحد السيف أو يدخلونه صاغرين خوفا منه.
هذا واحد من شيوخكم يشرح بالفيديو كيفية انتشار الإسلام بحد السيف http://su.pr/2qKDnx
مرحبا رشا، لكن الشرح للتخيير لم يكن واضح إذ اعتقدنا ان المقصود هو ارغام الاخر على الدخول الى الاسلام، في حين ان الحقيقة هي ان التخيير كان موجه للحكومات فإما أن تحكم بالاسلام أو تدفع الجزية أو تقبل بخيار الحرب ويكون النصر فيها للأقوى.. اما عن دفع المعاهد للجزية فقد كان هذا في ظل الدو الحاكمة اصلا بالاسلام
ماسة زيوس، صدقت فالمشكلة هي في التطبيق الخاطئ لقوانين الاسلام و احكامه ، مرحبا بك
احمد ، انت مخطئ، شرحت آنفا ان التخيير كان موجه للحكومات فإما ان تكون الدولة حاكمة بالقرآن و قوانين الاسلام (و هي في الحقيقة قوانين انسانية كان من النبل ان ندافع عنها بالسيف) او ان تدفع هذه الدولة الجزية او ان تقبل بخيار الحرب، حين كان المسلم يدخل بجيوشه الى دولة فتحها بالحرب كان لا يرغم ساكنيها على الاسلام بل يطبق فيها الشريعة و احكامها فيقبل السكان الاسلام عن اقتناع برقي احكامه و اعجاب بها او عن اجلال و اكبار للمسلمين الذين كانوا يمثلون في ذاك الحين ذروة الحضارةالانسانية
صاحب الاسم الغريب، افهم اولا ان كلام “شيوخنا” ليس وحيا منزل فهو يحتمل الخطأ و الصواب، و انا لست ملزمة بتبرير اقوال “احد شيوخنا” اذ اني امتلك فكر خاص بي مقتنعة به تمام الاقتناع و ان شئت مناقشتي فلتناقشني على كلامي و افكاري و ليس بكلام سواي أيا كان ، اضافة الى اني اتمنى ان تتعلم الفروق الكبيرة بين ديني و دينك.. فنحن المسلمين لا نقدس سوى الله و لدينا قاعدة تقول “كل يؤخذ منه و يرد إلا صاحب القبر” اشارة الى الانصياع لأوامر الرسول فقط.. بذلك فلن ارد على ما قيل في الرابط الموجود في ردك و كلامي المكتوب في التدوينة واضح و مقنع ، ثم مرحبا بك
كل ما قرات لك ازداد اعجابا بفكرك وتقدبرا لفهمك كما ازداد فخرا بك اتمنى لك دوام التوفيق والنجاح وسلمتي دائما من كل شر
حنان .. المقاله وتعليقك يكفي يكفي يكفي
الحمدلله على نعمة الإسلام
أبو ماجد ، يا مرحبا بوالدي و معلمي الأول
و هذا بفضلك و بفضل تربيتك الحكيمة
رحاب ، اهلا بك
كلامك رائع عزيزتي حنان
حقيقة ان الغالبية من المدرسين كانوا فشله في ايصال حقيقة ان انتشار الاسلام بحد السيف كلمة مجازيه .. ذلك لانهم انفسهم لم يفهموا ذلك
اريد ان اقول للاخوين احمد والاخر ..
لو ان الاسلام فقط انتشر بحد السيف لما وصل اندونيسيا التي لم تأتها حملة حربية واحده
هناك مشكله في فهم التاريخ الاسلامي
وربما هي ليست مشكلة في الفهم بقدر ماتكون رفض لفهمها..
اعجبني فيك اعتزازك بافكارك الخاصه ..
وفقك الله .. للتو اكتشفت مدونتك .. وسأكون زائرة دائمة لها بإذن الله
صحيح جدا كلامك ، و اهلا بك على الدوام
اهلا حنان مرة اخرى :$
نسيت ان اسألك ان كان بامكانك تصحيح الآية في رد الاخ احمد؟؟
“فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”
اشكرك .
شكرا لك ، لم اركز في صحة الآية :$
لا بأس فيك الخير
الحمد لله على نعمة الاسلام
طرح رائع يا حنان
حقا لنا ان نفخر بديننا وننشره بأخلاقنا وتعاملنا
اهلا بك دائما يا حنان
جميل ياحنان
مرحبا بك
هكذا يكتبون !
منذ زمن لم اشعر بمتعة قراءة المقالات . انتِ اختصرتِ مجلدات في مقال .
جزاكِ الله خير + وفقكِ الله + ادام لكِ هذا الفكر النيٌر .
و إياك يارب، شكرا لك
باختصار للذي يريد الجدال
الدولة الاسلامية انتشرت بالسيف، وذلك لا يعيب الاسلام.
العقيدة الاسلامية ليست بالسيف.
الجزية على غير المسلم تقابل الزكاة عند المسلمين و تقابل مايسمى “الضريبة” هذه الايام و الضريبة أسوأ من الجزية و الزكاة.
مرحبا بالشنفرى
أختلف معك، الإسلام كديانة لم تنتشر بالسيف و من غير المعقول أن نضع رقاب البشر تحت حد السيف ثم نخيّرهم بين حياتهم أو الإسلام !
و كما ذكرتُ في التدوينة الفتوحات الإسلامية كانت تهدف إلى نشر “حُكم الإسلام” لا نشر الدين الإسلامي
حياك الله
>الإسلام كديانة لم تنتشر بالسيف و من غير المعقول أن نضع رقاب البشر تحت حد السيف ثم نخيّرهم بين حياتهم أو الإسلام
لا لم نختلف عند الديانة أو العقيدة كما أنا قلت: العقيدة أو الديانة كان فيها الخيار، أنا قصدت “الدولة” انتشرت بالفتوحات، يعني حتى بعد ان يتم فتح الدول الأخرى كان لشعبها الخيار الدخول في الاسلام أم لا.
و الناس يخلطون المفهومين مع بعضهم لنية غير صافية لذلك قمت بالتفصيل لا أكثر.