علي عزت بيغوفيتش
يقول علي عزت بيجوفيتش
“هدفنا هو أسلمة المسلمون، و وسيلتنا هي الإيمان و الكفاح “
لم تحتفي ذاكرة العصر الحديث بهذ الرجل كما يجب!
لم ينصفه الإعلام العربي و لا أقسطت معه الجماعات الدينية، تجاهله العالم رغم فكره العظيم لأن العالم لم يكن ليرضى الإعتراف بالإسلام كحلّ بديل للنظريات الوضعية التي صنعها البشر و تناقلوها،
ولد بيغوفيتش لأسرة مسلمة في عام 1925م (أي قبل ما يقارب 85 عام من يوم كتابة التدوينة) ، شارك خلال سنوات دراسته بتأسيس نادي مدرسيّ إسلاميّ تحول فيما بعد إلى جمعية وطنية ناشطة خيرية، كان سياسي نشط حيث ترأس جمهورية البوسنة والهرسك لمدة ست سنوات منذ 1990م ، كاتب و مفكر و فيلسوف إسلاميّ عبقري، ترك إرث فكري ضخم ، من كتبه: الإسلام بين الشرق و الغرب، البيان الإسلامي، الهروب إلى الحرية
استطاع بيغوفيتش استيعاب العصر الحديث بكل أفكاره و ثوراته ومشاكلها، فعرف بالضبط من أين تؤكل الكتف.. إذ استطاع إيجاد نقاط القوة الحضارية في الفكر الماديّ و نقاط الإختلال، بعد ذلك توجه إلى إثبات فكرة أن الإسلام هو الحل العالميّ الناجح الوسطيّ الذي يحقق التوازن بين العلم الماديّ العقليّ و احتياجات الروح التي ركز عليها الفكر المسيحي؛ دون أن يلغي أي منهما الآخر، و كان من أكثر الذين أجادوا شرح فكرة وسطية الإسلام و اعتداله و أشار في كثير من كتبه إلى أن هذا التوازن هو سرّ النهضة الإسلامية السريعة قبل قرون.
“ترجع الإخفاقات الإنسانية لإنكار النصرانية الاحتياجات البيولوجيةَ للإنسان، أو لإنكار المذهب المادي لتطلعات الإنسان الروحية”
” في الإسلام الخلاصَ الداخلي ،أو الفردي ، الذي تدعو إليه الأديان، وفيه الخلاص الخارجي ، أو المجتمعي، الذي تدعو إليه النظريات المادية المختلفة “
أيضًا تحدّث بيغوفيتش عن مشكلة الإفراط و التفريط التي يعاني منها العالم الإسلامي و التي جعلت غالبية المسلمين إما عبّاد زاهدين أو علماء منعزلين عن الدين بالكلية، فشرح كيف حصر المسلمون معنى الدين الصحيح في عبادات صوفية لا تمثل صلب الإسلام الصحيح، فأهملوا دور التأمل و البحث العلميّ الذي دعا إاليه القرآن في غير موضع، مما نتج عنه إنقسام المجتمع الإسلامي ما بين مهتم بالعلم الماديّ المجرد من الربط الديني و مهتم بالعلم الشرعيّ المجرد من العبادات التأملية (طلب العلم)، و أعاد أسباب هذا الإنقسام إلى تأثر المسلمين بالصراعات التي أوجدها العالم الحديث بين الدين/الإيمان و العلم
“لقد اختزلوا الإسلام الي دين مجرد او صوفية فتدهورت احوال المسلمين و ذلك لان المسلمين عندما يضعف نشاطهم و عندما يهملون دورهم في هذا العالم و يتوقفون عن التفاعل معه تصبح السلطة في الدولة المسلمة عارية لا تخدم الا نفسها , و يبدأ الدين الخامل يجر المجتمع نحو السلبية و التخلف, و يشكل الملوك و الامراء , و العلماء الملحدون و رجال الكهنوت و فرق الدراويش و الصوفية المغيبة و الشعراء السكاري , يشكلون جميعا الوجة الخارجي للانشطار الداخلي الذي اصاب الاسلام”
” يتميز العالم الحديث بصدام أيديولوجي، نحن جميعا متورطون فيه، سواء كمساهمين أو ضحايا”
و كسياسي مسلم شغلته قضية فلسطين و كانت من ضمن اهتماماته، أشار كثيرًا لأهمية هذه القضية ليست على مستوى العالم العربي فقط بل والعالم الإسلامي كله، و في مقالاته كان كثيرًا ما يشير إلى فكرة فصل اليهودية كديانة عن الاسرائيلية كعدو سياسي.. رحمه الله و أسكنه فسيح جناته
نتحدث عنه لأنه جمع بين قوة العقل وإشعاع الروح، بين المحارب حامي البلاد، والمفاوض الشريف، الذي ارتفع فوق ركام كبير من الأحقاد، ومن ضعف النفوس، ومن قصور النظر، ومن التاريخ البائس ليصنع لنا قدوة في زمن صعب. وكانت كتبه عالية القدر عميقة الفكر، وكان سلوكه وأعماله شاهدا صادقا على أقواله.
وكان أنموذجا للمثقف المعتدل الواعي الزعيم، ليس فقط بين المسلمين ولكن بين زعماء العالم وثوّاره على مدار قرون بعيدة، فقد حكم مثقفون كبار، ولكنهم أساءوا كثيرا، ونادر منهم من تحلى بصفات سامية، ولكن علي من أبرز نماذج المسلمين المعاصرين لنا الجديرين بالمعرفة والدراسة *
_____________
ّ*محمد الأحمري ، في كتابه (نبت الأرض و ابن السماء)
عنه في مجلة رؤية هنا




موضوع رائع .. لانسان رائع …
اتمنى لك التوفيق دوما ..
يا مرحبا بك
قرأت له جزء بسيط من كتابه : الإسلام بين الشرق والغرب.
أستطيع أن أقول أنه: مدهش!
يحزنني أننا لا نعرفه ولا نعرف ثرواته الفكرية.
شكرًا لك : )
هو يملك فكر معتدل ذكي، استطاع أن يفهم الإسلام بطريقة صحيحة
مرحبا يا سمر
جزاك الله خير
بالفعل
رجل احب شعبه فأحبه العالم
مرحبا صوتان، و إياك ..
من أكثر الرؤساء في العالم قرباً إلى قلبي – رغم قلتهم !
رجل شجاع و يكفي أن يكون كذلك
صدقت يا حمدة
قبل فترة دلني احد الاصدقاء على كتاب ان ما خانتني الذاكرة “الإسلام بين الشرق والغرب” . وللأسف لم اقتنيه بعد . تدوينتك شجعتني اكثر , أتمنى ان اجده على كل حال .
شكراً لك .
نعم هو كتاب له و هذا هو اسمه.. و اظنه كتاب جيّد، مرحبا بك
أنا لم أنسه أبدًا، حتى وفي ذكرى وفاته، كنت أتمنى أن أنشر تدوينة خاصة به، ولكن بدلاً من ذلك قمت بمشاهدة أفلام وندوات عنه على اليوتيوب.
شكرًا لكِ
هو يستحق أن يُذكر ، و مرحبا بك
جولة قصيرة قيمة وجميلة
عندما اقرء عن هؤلاء الأشخاص اتفكر في امكانية الاستنساخ p;